صور من شعر
الشاعر كعب بن مالك السلمي الخزرجي الأنصاري
لكعب بن مالك منزلة شعرية رفيعة جعلته موضع اهتمام المشتغلين بالأدب واللغة والتاريخ والجغرافيا، وقد شهد له القدماء بعلو المنزلة ووصفوا شعره بالجودة، فقد قرر ابن سلام انه أحد شعراء الخزرج الفحول، ووصفه بأنه شاعر مجيد، وقال عنه ابن عبد البر: إن له أشعارا حسانا جدا في المغازي وغيرها، كما وصفه البغدادي بأنه شاعر مطبوع، وكانت السيدة عائشة رضي الله عنها تستحسن شعره وترويه . وأمام إجماع القدماء على أن شعر كعب يتسم بالجودة، فلعله من المفيد أن ننتقل بين عدد من قصائده نستمتع بما في أبياتها من رقة وعذوبة وبما تحمله إلينا عبر الزمن من أصداء جليلة، ونفحات عطرة، وإشعاعات مقدسة أشرقت على العالم مع بزوغ فجر الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان..
قال في يوم أُحد :
أبلغ قريشا وخير القول أصدقه
والصدق عند ذوي الألباب مقبول
أن قد قتلنا بقتلانا سراتكم
أهل اللواء ففيم يكثر القيل
إن تقتلونا فدين الحق فطرتنا
والقتل في الحق عند الله تفضيل
وإن تروا أمرنا في رأيكم سفها
فرأي من خالف الإسلام تضليل
وقال في يوم الخندق :
لقد علم الأحزاب حين تألبوا
علينا وراموا ديننا ما نوادع
يذودوننا عن ديننا ونذودهم
عن الكفر والرحمن راء وسامع
إذا غايظونا في مقام أعاننا
على غيظهم نصر من الله واسع
وذلك حفظ الله فينا وفضله
علينا ومن لم يحفظ الله ضائع
هدانا لدين الحق واختاره لنا
ولله فوق الصانعين صنائع



































