الأنصَار في الصَّحراء الإفريقيَّة وتأثيراتهم الثَّقافيَّة والإجتماعيَّةوالسِّياسيَّة والإقتصاديَّة
بسم الله الرحمن الرحيم
والصََّلاة والسَّلام على أشرف الْمرسلين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى هديه إلى يوم يبعثون
وبعد:
أحاول في هذا الْبحثِ الْمتواضع أن أسلط الضوءَ على قبيلةٍ الْقبائلِ الْعربيَّة الْقحطانيَّةِ الأصل الأزديَّةِ النسبِ الإفريقيَّة الانتماءِ والْموطن ألا وهي قبيلة ُالأنصار والتي أثرت تأثيراً ثقافياً واجتماعياً لا غبارَ عليه عند الْقاصي والدَّاني في الْقارة الإفريقيَّة وخاصةً شمالها وجنوب صحرائها الْكبرى.
وكما هو معروفٌ ومعلومٌ عند كلِّ من له أدنى إلمامٌ بالتاريخ الإسلامي والسيرة النبويِّة الشريفة على أن اسم الأنصار أطلقه سبحانه وتعالى على لسان نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم على سكان الْمدينة الْمنورة (يثرب) أفراد قبيلتي الأوس والْخزرج (1) أبناء: قـَيْـلـَةَ بـنـت الأرقـم بن عـمـرو بن جـفـنـة بن عـمـرو مـزيـقـيـاء. مـن حـارثـة بن ثـعـلـبـة الْـعـنـقـاء بن عـمـرو مـزيـقـيـاء بن عـامـر مـاء الـسـمـاء بن الْحارثة الْغطريف بن امرئ الْبطريق بن ثعلبة الْبهلول بن مازن بن الأزد بن الْغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان- وهو من ذريَّة سام بن نوح عليه السَّلام- والله أعلم (2).
وقد منَّ الله عليهم أن وحَّدهُم وألف بين قلوبهم بعد أن آمنوا برسثولِهِ صلَّى الله عليه وسلَّم وبايعوه وآؤوه مع أصحابه الْمهاجرين، وتعهدوا بحمايتهِ والسير على طريقته، في سبيل إعلاء كلمة الله، فكان موقفهُم هذا يشكل انعطافاً مهماً في طريقة الدعوة الإسلاميَّة حيث أوجدواْ الأرضيَّة الصَّلبة التي اعتمد عليها الْمسلمون في مكافحة الشرك والقضاء عليه، فتمكن الْمسلمون من الرجوع إلى مكة الْمكرمة فاتحين ورافعين رؤوسهم، فاتجهوا بعد ذلك إلى دعوة الْعالم إلى الْعدل والْمساواة محررين شعوب الأرض من الشرك وعبادة الأوثان، وقد زكَّاهم الْقرآن الْكريم في قوله تعالى: {وَالّسَابـِقـُونَ الأوَّلـُونَ مِنَ الْمُهَاجـِرِينَ والأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتـَّبَعُوهُمْ بِإحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأعَدَّ لـَهُمْ جَنَّاتٍ تـَجْرِي تـَحْتـَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (3) وقوله تعالى : { لـَقـَدْ تَابَ اللهُ عَلـَى النَّبـِيِّ وَالْمُهَاجـِرِينَ والأنْصَارِ الَّذِينّ اتـَّبَعُوهُ فِــــي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} (4) .
(1)- رُوِيَ عن غيلان بن جرير الْعتكي قال : قلت لأنس بن مالك، يا أبا حمزة، أرأيت اسم الأنصار اسماً سمَّاكم الله به، أم كنتم تسمّوُن به ؟ قال : بل اسم سمَّانا الله به. انظر : ص (26- 27) الأستبصار في نسب الصحابة من الأنصار، لإبن قدامة الْمقدسي، تحقيق الأستاذ علي نويهض- دار الْفكر، 1392هـ- 1972م .
(2)- انظر : ص (332) جمهرة أنساب الْعرب لإمام أبي عبد الله محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، منشورات محمد علي بيضون- دار الكتب الْعلمية بيروت- لبنان 1418 هـ- 1998م .
(3)- سـورة الـتــوبــة ، الأيــة 101،—–(4)- سـورة الـتـوبــة ، الأيـة 117 .
وقوله تعالى :{ والَّذِينَ تـَبَوَّءُوُ الَّدارَ والإيمَانَ مِنْ قـَبْلِهـِمْ يُحِبّـُونَ مَنْ هَاجَرَ إلـَيْهـِمْ وَلاَ يَجـِدُونَ فِي صُدُورهـِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتـُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلـَى أنْفـُسِهـــِمْ وَلـَوْ كـَانَ بـِهـِـــــمْ خـَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوق شُحَّ نَفـْسِهِ فـَاُوْلـَئِكَ هُمُ الصَّادِقـُونَ} (1) . إعترافاً لدورهم في الدعوة الاسلاميَّة وتخليداً له .
الأنصار في شمال أفريقيا وجنوب صحرائها الْكبرى:
عاش الأنصار في شمال أفريقيا وجنوب صحرائها الْكبرى تاركين الْوصيَّة لأبنائهم بالاستمرار في الدعوة والْعبادة والابتعاد عن الْفتن أينما ظهرت بين القبائل الْقاطنة بها ناشرين الدعوة الآسلامية بالْحكمة والْموعظة الْحسنة بين تلك الْقبائل، فانتشر الإسلام سِلْماً في أصقاع كثيرة بفضل الله ثمَّ بفضل أُولئك الّـُـدعـــــــاة الْمتبتلين من الأنصار، وغيرهم.
وقد زادت أعدادهم بعد سقوط دولة بني الأحمر في غرناطة سنة 1493م وهـي الـدولة التي أسَّسها محمد بن الأحمر الأنصاري الْخزرجي (2) سنة 1249م واستطاع أن يـمـد فــــي وُجود الإسلام بالأندلس لأكثر من مائتي سنة.
يقول الشاعر أحمد بن عبد الله الأنصاري في قصيدة له عنوان {كلُ فرْع يعُود إلى أصلهِ} :
وحيث أنَّهُم نذروا أنفسهم للدعوة حتى صارت ديدنهم، فإنَّهُم لم يعيروا كبير إهــتمام بالاحتفاظ بالألقاب، فقبلوا أن ينادوا باسم الْقبائل التي أندمجوا فيها، وتصاهروا منها، بل وأكثر من هذا رَطنُوا بلهجات تلك الْقبائل تحبيباً لهم في الإسلام، الأمر الذي جعل من النَّادر وُجود قبيلة للأنصار في إفريقيا خاصَّة برغم كثرتهم فيها. وهذا يُفسِّر لنا ندرة اللقب (3) .
————-
(1)- ســورة الْــحــشــر الأيــ



































